ابن عربي
165
تفسير ابن عربي
وتشاؤمهم بهم : تنفرهم عنهم لحملهم إياهم على الرياضة والمجاهدة ومنعهم عن اللذات والحظوظ . ورجمهم إياهم : رميهم بالدواعي الطبيعية والمطالب البدنية . وتعذيبهم إياهم : استيلاؤهم عليهم واستعمالهم في تحصيل الشهوات البهيمية والسبعية . تفسير سورة يس من [ آية 20 - 36 ] والرجل الذي جاء من أقصى المدينة ، أي : من أبعد مكان منها ، هو العشق المنبعث من أعلى وأرفع موضع منها بدلالة شمعون العقل ونظره لإظهار دين التوحيد والدعوة إلى الحبيب الأول وتصديق الرسل * ( يسعى ) * لسرعة حركته ويدعو الكل بالقهر والإجبار إلى متابعة الرسل في التوحيد ، ويقول : * ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) * وكان اسمه حبيبا وكان نجارا ينحت في بدايته أصنام مظاهر الصفات من الصور لاحتجابه بحسنها عن جمال الذات وهو المأمور بدخول جنة الذات ، قائلا : * ( يا ليت قومي ) * المحجوبين عن مقامي وحالي * ( يعلمون بما غفر لي ربي ) * ذنب عبادة أصنام مظاهر الصفات ونحتها * ( وجعلني من المكرمين ) * لغاية قربي في الحضرة الأحدية . وفي الحديث : ' إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس ' ، فلعل ذلك لأن حبيبا المشهور بصاحب يس آمن به قبل بعثته بستمائة سنة وفهم سر نبوته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين ، علي بن أبي طالب عليه السلام وصاحب يس ومؤمن آل فرعون ' . تفسير سورة يس من [ آية 37